الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

115

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

في الخلق بذاتهم عليهم السّلام نوّروا العالم بنور الوجود ففي زيارة الحجة ( عج ) : " السلام عليك يا عين الحياة ، " فالوجود لجميع الخلق إنما هو بنورهم . والحاصل : أن جميع ما سواهم وسوى اللَّه تعالى موجود بهم وبنورهم كما تقدم وحقق في محله ، ويمكن أن يراد من قوله عليه السّلام : ونوره ، أيضا ما ورد في الأحاديث الكثيرة من أن عندهم عليهم السّلام النور الذي فسر به سورة إنا أنزلناه . ففي بصائر الدرجات ( 1 ) ، بإسناده عن إسحاق الحرير قال : كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السّلام فسمعته وهو يقول : إن للَّه عمودا من نور حجبه اللَّه عن جميع الخلائق ، طرفه عند اللَّه وطرفه الآخر في أذن الإمام ، فإذا أراد اللَّه شيئا أوحاه في أذن الإمام . وفيه ( 2 ) بإسناده عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : إنا أنزلناه نور كهيئة العين على رأس النبي صلَّى اللَّه عليه وآله والأوصياء ، لا يريد أحد منا علم أمر من أمر الأرض أو أمر من أمر السماء إلى الحجب التي بين اللَّه وبين العرش إلا رفع طرفه إلى ذلك النور ، فرأى تفسير الذي أراد فيه مكتوبا . فقوله عليه السّلام : إن للَّه عمودا من نور ، يشير إلى أنّ في قلوبهم عليهم السّلام نورا مرتبطا بينهم وبينه تعالى ، فهم ذلك النور الإلهي المرتبط بهم عليهم السّلام وتقدمت الأحاديث الواردة في شرح قوله تعالى : ( وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ) 42 : 52 ( 3 ) ما فيه ذكر النور ، فراجع . ثم إنه يستفاد من كثير من الأحاديث ، وقد تقدم بعضها أن بعض الشيعة والمؤمنين لهم من هذا النور نصيب ، فقلوبهم منورة بنورهم عليهم السّلام كما تقدم في حديث أبي خالد الكابلي وفي البحار ( 4 ) ، عن الكنز بإسناده عن كعب بن عياض قال : طعنت

--> ( 1 ) بصائر الدرجات ص 439 . . ( 2 ) بصائر الدرجات ص 442 . . ( 3 ) الشورى : 52 . . ( 4 ) البحار ج 23 ص 319 . .